محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

386

شرح حكمة الاشراق

على المتقدّمين ، القائلين بالأصنام وأربابها . وهو أنّ أشخاص كلّ نوع ، لها أمر واحد عقلىّ يطابقها ، هو مثالها وصورتها ، لإشعار ذلك بأن يكون لكلّ فلك أمر عقلىّ هو مثاله ، إلّا أنّه غير قائم بذاته ، كما هو عند القائلين بأرباب الأنواع ، بل بالذّهن . وقد تقدّم كيفيّة ردّهم به والجواب عنه . وممّا يدلّ على كثرة المعشوقات ، العقليّة ، هو أنّ معشوق الأفلاك في حركاتها لو كان واحدا ، لتشابهت الحركات ، في الجهات ، وليس كذا . وتعلم أنّه لو كانت البرازخ العلويّة ، أي : الأفلاك ، بعضها علّة للبعض ، لكانت المعلولات متشبّهة في حركاتها بالعلل ، أو في طبيعة المعلولات التّشبّه بعللها فيما أمكن ، عاشقة لها ، [ أي : لعللها ] . وليس كذا ، إذ لو كان كذلك تشابهت الحركات في الجهات ، والمقدّم باطل كالتّالى . فصل [ 3 ] في تتمة القول في القواهر الكليّة الطّوليّة والعرضيّة وفي أزليّة الزّمان وأبديّته وسرمديّة العالم والجواب عن بعض ما أورد على قدم العالم ولمّا كان للأنوار القاهرة ابتهاج بنور واحد هو نور الأنوار ، إذ لا حجاب بينها وبينه ، فهي تشاهد دائما مبتهجه به نهاية الابتهاج ، لأنّه لا ألذّ وأجمل من مشاهدة كماله ، ولا أبهى وأكمل من معاينة جماله ، و ، الحال أنّه ، حصل ، منها ، من الأنوار . وفي أكثر النسخ : « فيها » . والأوّل أظهر ، برزخ واحد ، هو فلك الثّوابت ، بما فيه من الصّور والكواكب ، لفقر مشترك ، بين كلّ القواهر ، على ما سبقت الإشارة إليه . ولمّا ، كان ، القواهر الّتى اقتضت العنصريّات نازلة في الرتبة عن القواهر العالية ، ( 195 ) . أصحاب البرازخ العلويّة ، أي الأفلاك ، لأنّ النّوع كلّما كان أشرف كان ربّ نوعه كذلك ، إذ شرف المعلول بحسب شرف العلّة . لكنّ البرازخ العلويّة ، لحياتها ودوامها ، أشرف من العنصريّات الميّتة أو الغير الدّائمة ، فتكون أربابها أعلى رتبة من أرباب العنصريّات .